في فضاءات الكون الشاسعة حيث لا مكان للنجوم ولا مكان لضياءها كان جزء من كوكب " دايمون " يغرق في ظلامه تغطي سماءه رائحة الموتى المنسيين في تلك البقعة من العالم السرمدي ، وجوه متجهمة ووجوه خائفة شاخصة أبصارها للسماء كانت تلك الملامح التي تظهر على أغلبية وجوههم التي غطاها الظلام وغادرتها الحياة للأبد ولكن وسط زحام هؤلاء الهلكى الذي غادروا الزمان ولم تبقى سوى صور أجسادهم كان هناك حياة وبصيص من نور كانت " الطفلة " مينو " حية تتأمل وحدها هذا الدمار الذي حصل على حين غرة ، لم تتجاوز مينو بعد عامها العاشر لا تدري كيف نجت من تلك الإشعاعات السّامة التي أطلقت على كوكبهم ، كل ماتذكره هو أنها كانت تمارس هوايتها وهي الغوص في الماء ، منحها الله مقدرة عَلى حبس أنفاسها لفترة طويلة في عمق البحر قد تصل ليوم كامل ، ما أن خرجت " مينو " من قاع البحر حتى أذهلها مارأت ، تأملت مايحدث حولها قليلًا ثم أطلقت تلك الصرخة المدوية في الهواء لعل هذا الكابوس يتبدد ويتلاشى وتعود الحياة لطبيعتها ولكن الواقع أصبح لا مفر منه ، سقطت على ركبتيها بالقرب من الشاطئ تبكي بحرقة لفترة من الوقت ماهي إلا دقائق حتى آثار انتباهها صوتٌ آتي من السماء ، أخذت تصغي بإهتمام صوتٌ وكأنه يناديها من بعيد : يا سكان هذا الكوكب هذه رسالة مني أنا العالم شيو وإلى كل من سيبقى حيًّا بعد الإشعاعات السامة الصادرة من النجم " b” ، تستطيعون مغادرة الكوكب ، طريقة مغادرتكم للكوكب ستكون من خلال محطة : Gvs 12 حين تنتقلون لها ستجدون فيها كافة الإرشادات لقد وضعت فيها لوحات هولوقرام ضخمة تجسدني وتوجهكم للطريق الصحيح ، أكرر النداء لكم وأعيد الرسالة يا سكان كوكب دايمون ثم أعاد العالم سرد رسالته لعدة مرات ، مينو لم تجد شخصًا حيًّا غيرها فراحت تركض بسرعة لمحطة gvs12 للبحث عن نجاتها ولكن في طريقها تفاجأت بالكلب الذي كان يتجول وحده وسط هذا الدمار ، حملته بيديها بحنان ، لاحظت أنه يبدو أيضًا سعيد برؤيتها يتمسح بيديها ويقترب منها أكثر ضمته لصدرها بعطف ثم راحت تركض به باتجاه المحطة الفضائية !


لكن الصدمة كانت مدوية لمينو لقد وجدت أن الغرفة gvs12 مدمرة تمامًا ، وضعت الكلب الذي كانت تحمله بين يديها على الأرض ثم راحت تتأمل بخيبة أمل حطام الغرفة الفضائية لقد أختفى بصيص الأمل الذي كانت تبحث عنه لكن ما الذي يفرق الان ، لقد فقدت مينو جميع أفراد أسرتها وفقدت وطنها بأكمله لم يعد هناك ما يستحق أن تعيش لأجله هكذا فكرت مينو وبينما هي سارحة في عالم أفكارها آثار إنتباهها صوت الكلب الذي كان معها ، التفت إليه ووجدته أنه يعبث ببعض الكتب التي كانت ملقاه على الأرض إلى جانب حطام الغرفة الفضائية ، اقتربت منه بهدوء لترى محتوى الكتب وتتصفحها جلست متربعة وتأملت غلاف أحد الكتب ، قرأت اسم الكاتب : العالم " ريو اكاهن " عنوان الكتاب كان " الإشعاعات السامة التي تصدر من نجم " b " أكملت القراءة واستغرقت قراءتها للكتاب فترة من الوقت امتدت لساعتين حينما أنهت الكتاب شعرت بسعادة غامرة ، لقد فهمت منه أنه بالإمكان إعادة الحياة لكوكب دايمون وذلك بعمل إشعاعات مضادة للإشعاعات الصادرة من كوكب دايمون ، الكلب كان يتأمل مينو بهدوء ، حاليًا لابد من أن تعمل مينو لأجل إعادة إحياء كوكب دايمون ، سيستغرق الأمر وقتًا وجهدًا وفكرًا لكنها لن تيأس هكذا كانت تحدث نفسها مينو ، بدأت "مينو " العمل ، كانت تفشل في كل مرة لقد وصلت عدد مرات فشلها في إنتاج تلك الأشعاعات عبر خلط بعض المواد الكيمائية إلى تسعة الآلاف مرة حتى وصلت للحظة الحسم تمكنت من معرفة سر أحد المواد الكيمائية وعند خلطها مع المواد الآخرى تكون لديها الإشعاع ، راحت تركض به لترى فعاليته قربته لأحد الجثث الملقاة بالقرب من المحطة ولاحظت أن جلده بدا يلتئم ويتكون من جديد لقد عاد النور إليه مجدًدا حين نهض الرجل كان مستغربًا ومتفاجأً ثم أردف قائلًا : أين أنا ؟ ماذا يحدث هنا؟
ردت عليه مينو بوجه غزته الإبتسامة بعد ما كان يسيطر عليه الحزن : أنت بخير لقد عدُت للحياة مجدًدا !
كررت مينو الأمر عدة مرات مع الكثير من الجثث التي كانت لعلماء الغرفة الفضائية واستطاعت من خلال مساعدتهم لها إنتاج كمية ضخمة من الإشعاعات ، لقد أعادت مينو كوكب دايمون للحياة مجدًدا !


كانت " مينو أسطورة الكوكب "